الشيخ محمد الصادقي الطهراني

150

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أسباباً لارتقاء السماوات واشتهى أن يبلغ الأسباب « لعلّي أبلغ الأسباب » وقد خيِّل إليه أنه ربُّ الأرض وبيده أسبابها : « انا ربكم الأعلى » ثم لم يجد في الأرض وبيده أسبابها : « أنا ربكم الأعلى » ثم لم يجد في الأرض إله موسى فيبني صرحاً يطلعه ليبلغ أسباب السماوات فيطلّع إلى إله موسى ، كأنه كائن في السماء . وقيلة القائل إن اللَّه في السماء ، فما كان يعرف فرعون مكانة إله موسى ولا مكانه إلَّا تعريفاً من موسى فاخذ يطَّلع إلى إله موسى في السماء ؟ إنها قولة زائفة تزيفها تصاريح موسى حول الإله : « قال فرعون وما رب العالمين . قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مؤمنين . قال لمن حوله إلا تستمعون . قال ربكم وربُّ آبائكم الأولين . قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون . قال رب المشرق والمغرب وما ينهما إن كنتم تعقلون . قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين » ( 26 : 29 ) . فهذه سخافة الرأي من فرعون أن لو كان لموسى إله فلا بد أنه في السماء ، إذ لا أرى في الأرض من إله غيري ف « لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً » أن له إلهاً . وهكذا يموِّه الطاغية فيداور ويحاور علَّه يجد مفرَّاً من لُجَّة الحجة ، ولكيلا يواجه الحق جهرة وصراحاً ، ولا يعترف بوجوده فضلًا عن وحدانيته التي تهز عرشه وجبروته ، فليس فرعون بالذي يفتش عن إله موسى وعلى هذا الوجه المادي الساخر ، اللهم إلّا استخفافاً واستهتاراً من ناحية ، وتظاهراً بالاطلاع إليه بأسباب السماوات وأخرى ، فلذلك يخرف ويهرف فيما يحرِّف ويحرف ، تطرقاً بالمحال « أبلغ . سباب السماوات » إلى محل آكد « فاطلع إلى إله موسى » ومن ذا الذي يتساءله في تطلُّعه واطلاعه إلى ماذا ؟ حيث الجواب سوف يكون : لكي أطلع إليه ، أم لم يكن فيها اطلعت ، « واني لأظنه » موسى « كاذباً » أن له إلهاً غيري ، أم وجدت في السماء من يدعي أنه إله موسى « وإني لأظنه » إله موسى « كاذباً » فتنتهى الحوار في كيده إلى ميده « وكذلك زين لفرعون سوء عمله » أن زينه الشيطان وعلَّه أصبح أشطن من الشيطان ! « وصُدَّ عن السبيل » بما صدَّها عن نفسه فانسدَّت عليه « وما